لبلب السينما المصرية: رحلة محمود شكوكو من الورشة إلى الأضواء..

31

بجلبابه الواسع، وقبعته “المحنية” التي أصبحت ماركة مسجلة، استطاع محمود شكوكو أن يكسر قواعد النجومية التقليدية. لم يكن يملك وسامة نجوم السينما، لكنه امتلك “خفة ظل” جعلت منه ظاهرة شعبية لم تتكرر في تاريخ الفن المصري.

​من الورشة إلى الأضواء: نشأة عصامية

​وُلد محمود إبراهيم إسماعيل موسى في الأول من مايو عام 1912، في حي الدرب الأحمر العريق بالقاهرة. نشأ شكوكو في ورشة والده، حيث تعلم أصول النجارة، وهي المهنة التي ظل يفتخر بها حتى في أوج شهرته.

​يقول شكوكو عن نفسه: “أنا نجار في الأساس، والتمثيل والمونولوج هواية أكلت حياتي، لكن المنشار والشاكوش هما اللي عملوا محمود شكوكو””

​أما عن سر اسمه الفني، فيعود الفضل لجده الذي كان يهوى تربية الديوك، وكان هناك ديك رومي يطلق صيحة تشبه “شكوكو”، فالتصق الاسم بالحفيد المفضل ليصبح لاحقاً أشهر اسم في عالم الكوميديا

​رحلة الصعود (الاربعينيات والخمسينيات)

​بدأ شكوكو يشق طريقه في الأفراح والمقاهي، إلى أن جاءت المحطة الفارقة عام 1944 حين اكتشفه المخرج الكبير نيازي مصطفى وقدمه في فيلم “حسن وحسن””

​”لبلب” الذي هزم “عنتر”

​من ينسى فيلم “عنتر ولبلب” (1952)؟ جسد فيه شكوكو شخصية “لبلب” الذي هزم القوة البدنية بالذكاء والمكر الكوميدي، ليصبح الفيلم أيقونة للسينما المصرية. كما شكل ثنائياً تاريخياً مع الفنان إسماعيل يس، حيث قدما معاً عشرات الأفلام والمونولوجات التي لا تزال تُضحك الملايين.

​ظاهرة “شكوكو بإزازة”: شعبية فاقت التوقعات

​لم يصل فنان مصري إلى مستوى الارتباط بالوجدان الشعبي كما فعل شكوكو؛ ففي الخمسينيات، تم تصنيع تماثيل من الجبس له بزيّه الشهير، وكان بائعو “الروبابيكيا” ينادون في الشوارع: “شكوكو بإزازة”، أي تمثال شكوكو مقابل زجاجة فارغة.

​وصف الكاتب الكبير أنيس منصور هذه الظاهرة قائلاً: “كان شكوكو هو الشخص الوحيد الذي استطاع أن يضحك الملك فاروق في عز أزماته، وكان الشعب يرى فيه نفسه؛ بجلابيته وبساطته وقدرته على السخرية من الواقع”.

​رائد فن الأراجوز

​لم يكتفِ شكوكو بالسينما والمنولوج، بل كان له دور ريادي في إحياء فن الأراجوز. أسس مسرحه الخاص للعرائس في الخمسينيات، وطور من شخصية الأراجوز لتصبح أداة لنقد المجتمع بشكل ساخر ومحبب للناس.

​الرحيل والإرث

​بعد مسيرة حافلة ضمت أكثر من 100 فيلم وما يقرب من 600 مونولوج، رحل محمود شكوكو عن عالمنا في 21 فبراير 1985. غادر جسداً، لكنه بقي في ذاكرة الفن كرمز للأصالة المصرية والبساطة التي لا تُقهر.

​المصادر: أرشيف السينما المصرية، مذكرات الفنانين المعاصرين، وحوارات إذاعية مسجلة للفنان محمود شكوكو.

 

 

فريق التحرير ..

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *